مؤيد الدين الجندي
124
شرح فصوص الحكم
إليه أنا والشيخ شمس الدين إسماعيل فتعانقنا « 1 » وضمّنا إلى صدره ، ثم فتح عينه في وجوهنا ولحظنا مليّا ، وقال : « حضر رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - فوقعت بين يديه كما رأيتموني الآن فلمّا انصرف ، أحببت أن أفتح عيني في وجوهكما ، فقد كانت في شهود وجه رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - » . وأمّا خاتم الأولياء الخصوصي فقد رأته بعد وفاته - رضي الله عنه - من بان له - رضي الله عنه - بها عناية من بعض سراريه وهي على الباب ، فلمّا رأته ، قالت : سيّدي ، سيّدي ، فقال لها الشيخ : كيف أنت ؟ وعبّر عنها ، فصاحت ، واجتمع أهل البيت عليها ، فقالت : عبر سيّدي عليّ إلى هذا الصوب فنسبها من لا تحقيق له إلى الجنون . وأمّا أنا فكنت في دار السلام [ بغداد ] حرسها الله تعالى ، وكان نزيلي شخصا ادّعى أنّه المهديّ عليه السّلام وقال لي : اشهد لي ، فقلت : أشهد عند الله أنّك غيره ولست إلَّا كذّابا ، فعاداني وجمع عليّ الملاحدة والنصرية « 2 » ، وآثار عليّ جماعة منهم وقصد إيذائي ، فلجأت إلى روحانية خاتم الأولياء ، وتوجّهت إليه - رضي الله عنه - بجمعية كاملة ، وراقبته في ذلك ، فرأيته - رضي الله عنه - وقد أخذ بيديه يدي ذلك المدّعي ورجله اليمنى وشماله ، وقال : أضربه على الأرض ؟ فقلت : يا سيّدي لك الأمر والحكم ، فانصرف عنّي وقمت وخرجت إلى المسجد ، فإذا المدّعي مع أتباعه مجتمعين مجمعين على ما نووا ، فلم أتلفت إليهم وجزت إلى المحراب وصلَّيت صلاتي ، ثم لم يقدروا عليّ ، ودفع الله عنّي شرّه ، ثم تاب على يدي وسافر عنّي ، والحمد لله . فهؤلاء الكمّل يظهرون في عالم الحسّ - مهما شاؤوا - بأمر الله ، وقد أقدرهم الله على ذلك ، وليس غيرهم - من النفوس البشرية ، المفارقة - كذلك فإنّ الأكثر الأغلب محبوسون في برازخهم ، لا يظهرون ولا يتشخّصون إلَّا في المنام أو يوم القيامة ، فافهم هذا إن كان لك قلب ، أو ألق السمع وأنت شهيد « 3 » ، وآمن فلا تكن من الممترين والمفترين .
--> « 1 » كذا . والظاهر : فعانقنا . « 2 » كذا في النسختين . والظاهر : النصيرية . « 3 » م : أو القى السمع وهو أنت شهيد .